مليحة.. حاضنة لأقدم الكنوز التاريخية في إمارة الشارقة

مليحة.. حاضنة لأقدم الكنوز التاريخية في إمارة الشارقة

  • سكنها البشر منذ 130 ألف عام.. وتعتبر موطناً فريداً لأنواع نادرة من الكائنات الحية
  • محمود راشد السويدي: ” مليحة وجهة سياحية تناسب الأذواق كافة وتجعل من زيارتها تجربة لا تُنتسى”

قبل بضعة عقود، لم تكن منطقة مليحة معروفة سوى أنها قرية صغيرة تقع على بعد 20 كيلومتر تقريباً جنوبي منطقة الذيد، و50 كيلومتر تقريباً شرقي مدينة الشارقة، وبعد أكثر من 30 عاماً من التنقيب الدقيق والدراسة المكثفة، بدأت ُتكتشف جوانب تاريخية مذهلة عن أسرار الحياة التي عاشها سكان هذه المنطقة في الماضي البعيد، والتي تمتد جذورها تاريخياً إلى العصر الحجري القديم.

ولعبت “هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير” (شروق) الدور الرئيس في تطوير مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية، وعملت بجد مع فريق من الخبراء العالميين، في سبيل اكتشاف الكنوز الخالدة التي يحتضنها الموقع سواءً الطبيعية منها أو البشرية من خلال جهد متكامل يُعنى بمختلف الجوانب المتعلقة بهذه المنطقة الفريدة.

وتنبض مليحة بالحياة بجميع الأشكال والأحجام، فالكائنات الحية بمختلف أصنافها كالثدييات والزواحف والحشرات النادرة والنباتات الصحراوية وغيرها ، أثبتت قدرة فريدة على التكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، ونجحت في التأقلم على مر آلاف السنين.

كما تعد مليحة موطناً لنباتات متنوعة، مثل: زهرة “أكاسيا تورتيليس” أو “أكاسيا الشجرة المظلة”، وزهرة الربيع العربية الجميلة، أو نبتة “الفشار”، مع اسمها العلمي غير القابل للتهجئة، (بسيودوجيلونيا هيمنوستيفانا)، والتي تضم زهوراً بيضاء صغيرة بوقية الشكل تعتلي كؤوساً وردية مخملية، تنمو وتكبر لتحملها الرياح مع البذور العالقة بها بعد أن تكتمل دورة حياتها، لتنمو في مكان جديد في ربوع صحراء الإمارات.

أما حيوانات مليحة ومخلوقاتها المتنوعة، فتعطي نظرة شاملة عن واقع الحياة البرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فالنمل، والنحل، وخنافس الجوهرة، وذباب الحصان، و”مانتيس فيري” المذهلة، وغيرها من أنواع الحشرات تعيش في وئام وانسجام تام مع الجمال، والحمير البرية، والغزلان الصحراوية، والثعالب العربية الحمراء التي يندر ظهورها أمام الأعين المجردة كونها كائنات خجولة تفضّل الاختباء والخصوصية في بيئتها الطبيعية.

وتُفضي زيارة منطقة مليحة في الوقت الحاضر إلى مجموعة من الأنشطة الممتعة التي تتخللها مغامرات مذهلة عنوانها الاكتشاف، فهي موطن لأكبر مواقع الدفن الأثرية في دولة الإمارات العربية المتحدةو تحتوي على ملاجئ للبشر الأوائل الذين سكنوا المنطقة، بالإضافة إلى بقايا من مدينة مليحة التاريخية القديمة وحصن مليحة. كما أنها تحتضن كنوزاً أثرية تكشف للزائر طبيعة الحياة اليومية لأهل المنطقة آنذاك ومراحل تطورها كالفخاريات بمختلف أنواعها، وأدوات المطبخ، والأفران، وأدوات الزينة والتجميل، والرماح، وغيرها الكثير. ولهذا تعتبر مليحة أحد أهم المواقع التاريخية في الدولة، فهي تمنحنا الفرصة لرؤية متعمقة وتبصر علمي حول النظام الاجتماعي للمنطقة وجوانبه المختلفة، كالعادات والتقاليد، والطقوس، ونظم التجارة وممارساتها، والزينة والمجوهرات.

وفي هذا الشأن، قال محمود راشد السويدي، مدير “مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية”: “توفر منطقة مليحة بشكل عام، و(مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية) و(مركز مليحة للآثار) بشكل خاص، مدخلاً إلى العصور القديمة لما يحتويه من معروضات تفاعلية وتحف تاريخية تأخذ زوارها في رحلة زمنية لرؤية مراحل ولادة الحضارة في الدولة والمنطقة قبل آلاف السنين، وتمنحهم فرصة الاطلاع على طبيعة حياة أسلافنا وصراع البقاء على مر الزمن”.

وأضاف: “وتعتبر الوجهة مزيج نادر بين عناصر الأصالة والحداثة، حيث يعد عاملي الترفيه والإثارة جزءاً لا يتجزأ من تجربة استكشاف مليحة وصحراءها. فإذا كنتم من عشاق الرياضات الصحراوية، ستمنحكم مليحة إحدى أكثر التجارب إثارة في حياتكم وسط أحضان كثبانها الرملية الذهبية، وللاستراحة والاسترخاء فيوفر مركز مليحة للآثار مكاناً مثالياً لذلك وهو مطعم ومقهى (بيسترو) الذي يقدم قائمةً متنوعة من المشروبات والوجبات الخفيفة مع إطلالة بانورامية على المناظر الطبيعية الخلابة. كما أن اختلاف تضاريسها يعتبر عنصراً جاذباً لها فصحراؤها تحتضن سلسلةً جبلية ساحرة ومخلوقاتٍ فريدة من نوعها، وهذا ما يجعل من زيارتها تجربة لا تنتسئ”.

ومن أبرز الخدمات التي يقدمها “مركز مليحة للآثار” توفير جولات سياحية تحت إشراف مجموعة من المرشدين السياحيين المتخصصين يرافقون زوار الوجهة طوال زياراتهم ورحلاتهم، لضمان تقديم مقدمة وافية حول الوجهة وكنوزها وحصول الزوار على تجربة مميزة.

وإضافةً على جميع هذه المزايا الفريدة، فإنه لا يزال العمل جارياً على المشروع ضمن مرحلته الثانية، حيث تشمل خطط (شروق) في هذا الجانب إنشاء “متنزه مليحة الصحراوي”، وهو محمية للحياة البرية المحلية على مساحة 450 كيلومتراً مربعاً، بالتعاون مع “هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة” يهدف إلى تعزيز الحياة البرية الأصلية من خلال إطلاق الحيوانات البرية مثل غزال الطهر والمها والغزلان الجبلية والصحراوية في المنطقة، وتشمل أيضاً إنشاء نزل فندقي ليثري تجربة الإقامة وسط الصحراء، وبناء مرصد فلكي لمراقبة حركة الأفلاك ورصد النجوم.

للاستمتاع بمختلف الباقات والتجارب المثيرة التي تقدمها مليحة للسياحة البيئية والأثرية، لا تتردد بزيارة الموقع الإلكتروني: discovermleiha.ae

يشار إلى أن “مليحة للسياحة البيئية والأثرية” هي إحدى الوجهات السياحية الرائدة التابعة لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، حيث تم افتتاح المرحلة الأولى منها في يناير 2016، لتعكس بذلك رغبة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تسليط الضوء على المواقع الأثرية القديمة في إمارة الشارقة، والتي تم الكشف عنها بعد سنوات من البحث والتنقيب من قبل إدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، بهدف حماية الآثار والبيئة والحياة البرية في منطقة مليحة.

نبذة عن شروق:

هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) هي هيئة حكومية مستقلة تُسهّل الشراكات وتربط المستثمرين مع الفرص المناسبة. وتسعى شروق إلى تعزيز الشارقة كوجهة استثمارية وتجارية وسياحية تلتزم بتحسين نوعية حياة المواطنين والمقيمين على حد سواء، كما تسعى لتعزيز بيئة تنمو فيها الأعمال والأفكار وتزدهر. وتسعى شروق جاهدة منذ تأسيسها في عام 2009 لتشجيع الاستثمار في الشارقة من خلال اعتماد أفضل المعايير الدولية في تقديم الخدمات التي تساعد على جذب المستثمرين من المنطقة ومن جميع أرجاء العالم.

Related posts