مجلس سمو الشيخة خولة بنت أحمد السويدي يناقش «الإعجاز العلمي في القرآن الكريم»

في أمسية ثقافية تعانق فيها الفكر والمعرفة، انطلقت فعاليات مجلس «خولة الثقافي»، برئاسة الشيخة خولة بنت أحمد السويدي، حرم سموّ الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، وبحضور الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان والشيخة فاطمة بنت طحنون بن زايد آل نهيان، ومشاركة نخبة من الشخصيات الفكرية والأدبية المهمة وسيدات المجتمع، وعدد من قرينات أعضاء السلك الدبلوماسي لإحياء أمسيات المجلس الفكرية والثقافية والعلمية، لدعم الحركة الثقافية والفنية في دولة الإمارات، وتشكيل الوعي الثقافي والمعرفي، لدى المرأة الاماراتية الواعية بتحديات المستقبل والمؤمنة بالانفتاح على ثقافات العالم المتباينة مع الحفاظ الراسخ على القيم الوطنية والهوية الإسلامية.

ويسعى مجلس «خولة الثقافي» الذي أسس بمبادرة من سمو الشيخة خولة بنت أحمد السويدي، عام 2006، إلى أن يكون جزءاً من فسيفساء الثقافة النسوية الإماراتية، ونموذجاً يعكس تفاعل الرؤى داخل المجتمع.

واستضاف «المجلس» في دورته هذا العام، مساء أمس بقصر البحر في ابوظبي، محاضرة بعنوان: «الإعجاز العلمي في القرآن الكريم» ألقاها عالم الفيزياء والمتخصص في الإعجاز العلمي الدكتور علي منصور كيالي.

واستهل الدكتور علي كيالي المحاضرة بتعريف الإعجاز العلمي، وتطرق إلى جوانبه المختلفة، موضحاً أن القرآن الكريم، تحدث عن عالم الفضاء، الذي يحوي الشمس والقمر والكواكب، كقوله تعالى: «لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»، وتناول قضية دوران الفلك والنجوم، حيث تجد في حديث القرآن عن الفضاء إشارات إلى الدوران، والانتظام، والتناسق.

كما استعرض نظرية تمدد الكون، وأشار إلى الأمثلة العلميَّة، التي ذُكرت في القرآن الكريم، والتي أَثْبَتَ صحَّتَها العلمُ الحديث بالأدلَّة التجريبية، فقد وصف القرآن الكريم – الذي أُنْزِلَ قبل أربعةَ عَشَرَ قرناً، في وقت كان فيه علم الفلك بطوْره البدائي – نظرية تمدُّد الكون، فقال تعالى: «وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ».

وأكد الدكتور علي منصور الكيالي أن كل إنسان يملك معلومات عن يوم البعث الأول، في جزء من الدماغ سماه «الذاكرة الأزلية»، والتي تحتوي على معلومات مذهلة حول الانفجار الكوني الأول، مستدلاً بقوله تعالى: «وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ»، إضافة إلى أنها تحتوي على معلومات حقيقية عن خلق آدم الأول، بحسب قوله تعالى: «أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً»، لكن الذاكرة الأزلية مقفلة.

وأشار إلى أن الذاكرة الأزلية، في حال بقيت مغلقة 100%، لا يمكن للإنسان أن يؤمن، لكنْ كل مسلم ومسلمة فتحت عندهما أجزاء بسيطة من هذه الذاكرة، فتذكر مع الله بحسب قوله تعالى: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا»، ودلل على أشخاص أتى القرآن على ذكرهم، لم يمسسهم إبليس، فكانت معلومات الذاكرة الأزلية متاحة لهم، ويبصرون ما هو خلف الجدران، وفوق السماء، وتحت الأرض.

كما أشار إلى أن قضية المعراج موضوع فيزيائي مذهل، فالرسول صلى الله عليه وسلم لو سار بسرعة الضوء، سيحتاج إلى 100 ألف سنة، كي يغادر مجرتنا فقط، لكن تم المعراج بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، عن طريق «طيِّ الملكوت»، أي أن الرسول كان ثابتاً، والمكان هو الذي يتحرك.

وتحدث عن الزمان والمكان، والعلاقة بينهما، بمنظور علمي أدبي ديني، ومن ثَمَّ تحدث عن موضوعات عدة، أبرزها حركة الأرض، ومنازل القمر، ومركز الكون، ودوران الشمس.

كما كشف الدكتور كيالي أن مبدأ «توليد أشعة الليزر» ذكر في القرآن الكريم، وتحديداً في سورة النور بقوله: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ». وأوضح قائلاً إذا أردنا تركيب جهاز ليزر، بناء على تسلسل هذه الآية، لوجب أولاً توفير «مشكاة» أو آنية زجاجية مملوءة بالزيت. ثم نضع بداخلها «مصباحاً»، لتوليد الطاقة الضوئية (علماً بأن المصباح نفسه موضوع في «زجاجة» أصغر كما جاء في الآية الكريمة، تحميه من الزيت المحيط به). وهذا الزيت يعمل كمادة محفزة للضوء (ويصبح مضاءً بذاته حينما يعمل المصباح)، بسبب انحصاره بين سطحين لامعين (هما: السطح الداخلي للمشكاة، والخارجي لزجاجة المصباح)، ولأن المشكاة لا يوجد بها إلا مخرج وحيد، يخرج منه الضوء بصورة شعاع قوي، كتفسير مناسب لتركيز وتراكم الضوء، في قوله تعالى: «نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ»، وأيضاً كحالة وحيدة، يمكن للزيت فيها أن يضيء «وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ».

ومن جهة أخرى تحدث كيالي عن الوضوء والطاقة في جسم الإنسان، وقال أن الوضوء -بجانب أنه نظافة دائمة ومستمرة، له فوائد عظيمة، من خلال إزالة الشحنات الكهربية الضارة، التي تنزل على الأرض وتصيب الإنسان بآلام المفاصل والروماتيزم.

وفي الختام أشاد الدكتور علي منصور كيالي، عالم الفيزياء، والمتخصص في الإعجاز العلمي وعضوات وضيوف المجلس بسمو الشيخة خولة بنت أحمد السويدي وحرصها على استمرارية عقد الندوات الأدبية والثقافية في مجلسها الثقافي الذي يهدف إلى نشر المعرفة والثقافة بين سيدات المجتمع المحلي وهو ما ينعكس على فكر المرأة في الإمارات التي تعتبر من المساهمين في التنمية داخل الدولة.

ويشكل مجلس «خولة الثقافي» الذي ينظم شهرياً متنفساً لسيدات المجتمع لمناقشة مختلف القضايا الفكرية والأدبية، والعلمية، من خلال تنظيم ندوات وحوارات منفتحة على كافة الموضوعات، واستمر هذا التواصل المعرفي والفكري بين العضوات واتسعت دائرته بانضمام عدد أكبر من المختصات في كافة العلوم الأدبية والعلمية ‏الأمر الذي اتاح خلق فضاء جميل للقراءة والمناقشة والحوارات في كافة المجالات.

Related posts