- المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية وبرنامج “شراكة دحر الملاريا“ وحكومة نيجيريا يجمعون وزراء وممولين وقادة من قطاع الصناعة وممثِّلين عن الجهات المعنية خلال فعالية مشتركة، شهدت الإعلان عن برامج جديدة للتدريب على الذكاء الاصطناعي، وتوقيع اتفاقية تعاون بين المعهد والبرنامج
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، 23 سبتمبر 2026: اجتمع وزراء صحة وممثلون عن الجهات المانحة وقيادات في قطاع التشخيص الصحي وجهات معنية بالصحة العالمية، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لمناقشة أحد أبرز التحديات التي تواجه برامج القضاء على الأمراض: كيفية تحقيق أثر أكبر بكفاءة اقتصادية أعلى، والدور الذي يمكن أن يؤديه الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.
وجاء ذلك خلال جلسة بعنوان “استثمار أذكى وأثر أكبر: تسخير الذكاء الاصطناعي لتسريع القضاء على الأمراض”، استضافها المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية وبرنامج “شراكة دحر الملاريا” وحكومة نيجيريا، وجمعت نخبة من القيادات والخبراء لبحث سُبل التعامل مع هذه التحديات.
واستُهِلَّت الجلسة بتسليط الضوء على تحدٍّ مركَّب يتمثَّل في تقلُّص ميزانيات الجهات المانحة، واستمرار الضغوط على تمويل العمل الإنساني والتنمية، في وقت لا يزال فيه عبء الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها، وفي مقدمتها الملاريا وشلل الأطفال وأمراض المناطق المدارية المهملة، متركزاً في الدول الأقل قدرة على تحمُّل مزيد من الضغوط المالية.
وأكد المتحدِّثون أهمية النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة عملية تساعد على معالجة هذه التحديات، وليس مساراً منفصلاً للابتكار. ويمكن لتطبيقاته، بدءاً من الترصد الصحي المدعوم بالذكاء الاصطناعي ونمذجة تفشي الأمراض، وصولاً إلى تحسين توجيه الإمدادات المحدودة، أن تُساعد الدول على الاستفادة المثلى من مواردها وتسريع التقدم نحو القضاء على الأمراض.
وقالت سعادة الدكتورة فريدة الحوسني، الرئيس التنفيذي للمعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية: “إنَّ إحراز التقدم نحو القضاء على الملاريا يعتمد على قدرتنا على تحويل المعرفة والابتكارات العالمية إلى إمكانات عملية على مستوى الدول. ومن خلال شراكتنا مع برنامج “شراكة دحر الملاريا”، وتنظيم لقاءات رفيعة المستوى مثل هذه الجلسة، نربط التزام المعهد ببناء القدرات الفنية بشبكة عالمية تجمع الشركاء اللازمين لدعم الجهود التي تقودها الدول”.
وأضافت سعادتها: “نسعى معاً إلى تزويد البرامج الوطنية وقيادات الصحة العامة بالأدوات والمعرفة وفرص التعاون اللازمة لدفع جهود القضاء على الأمراض، بما يستجيب لأولويات كل دولة وواقعها المحلي”.
وأُلقيت الكلمة الرئيسية لمعالي البروفيسور محمد علي باتي، الوزير المنسق للصحة والرعاية الاجتماعية في جمهورية نيجيريا الاتحادية، نيابةً عنه، من قِبل الدكتور مايكل أديكونلي تشارلز، الرئيس التنفيذي لبرنامج “شراكة دحر الملاريا”، واستعرضت الكلمة الأبعاد السياسية المرتبطة بضرورة أن تقود الدول قرارات اعتماد التقنيات الحديثة داخل أنظمتها الصحية. وتتحمَّل نيجيريا العبء الأكبر للملاريا عالمياً، فيما تمضي في تنفيذ مبادرة تجديد الاستثمار في قطاع الصحة بهدف تعزيز الرعاية الصحية الأولية والتمويل المحلي.
وأعقبت الكلمة الرئيسية جلسة نقاشية أدارها سام ماكنتوش، الشريك المؤسس لشركة “ميتلي”، وشارك فيها كل من بريا باسو، الرئيس التنفيذي لصندوق مكافحة الجوائح، وجوانا سيكلر، نائب الرئيس للسياسات الصحية والشؤون الخارجية في شركة Roche Diagnostics، وسبنسر نول، مدير السياسات والتواصل والتأثير في الولايات المتحدة لدى منظمة “القضاء على الملاريا في الولايات المتحدة”.
وتناولت المناقشات المتطلبات العملية اللازمة لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي، متجاوزةً الحديث عن إمكاناته النظرية، وبحثت ما إذا كان التحدي الذي يواجه البرامج المدعومة بهذه التقنيات يكمن في نقص التمويل، أم في غياب الآليات القادرة على توجيه رؤوس الأموال نحو الفرص المناسبة. كما ناقشت سبل تمويل البنية التحتية للبيانات وبناء قدرات القوى العاملة، إلى جانب مخاطر دمج التقنيات الجديدة بصورة قد تؤخر البرامج بدلاً من دفعها إلى الأمام.
وخلال الجلسة، أعلن المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية عن برامجه التدريبية الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمخصَّصة لمديري البرامج الوطنية وقيادات الصحة العامة، بهدف تنمية المهارات العملية اللازمة لتوظيف هذه التقنيات في جهود القضاء على الأمراض.
وتشمل المبادرة مسارين مصمَّمين لتلبية احتياجات فئات مختلفة، هما: “برنامج التميز القيادي في الذكاء الاصطناعي للصحة”، المخصَّص لكبار صنّاع القرار، و”برنامج الذكاء الاصطناعي للجميع”، و هو برنامج طوّرته جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومصمَّم بالتعاون مع المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية ليلائم احتياجات المتخصصين في الصحة العامة حول العالم.
ويُسهم البرنامجان في تزويد القيادات الصحية على اختلاف مستوياتها بالمعرفة والثقة والضوابط اللازمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأنظمة الصحية وتسريع جهود القضاء على الأمراض.
وقال الدكتور مايكل أديكونلي تشارلز، الرئيس التنفيذي لبرنامج “شراكة دحر الملاريا“، في ختام الجلسة: “يجب أن تتولى الدول التي تتوطن فيها الملاريا قيادة الجهود، بدءاً من تحديد كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وصولاً إلى تعزيز قدرات التصنيع وبناء سلاسل إمداد قادرة على الصمود. فهذه الدول هي الأقدر على فهم السياقات المحلية والواقع الذي تعيشه المجتمعات الأكثر تأثراً بالملاريا”.
وأضاف: “يعمل برنامج “شراكة دحر الملاريا”، من خلال مبادرة الدفعة الكبرى لمكافحة الملاريا، على توحيد جهود الشركاء حول أولويات الدول، وربطها بالخبرات والشركاء والبيانات والموارد اللازمة للتحرك. وسيُسهم تعاوننا مع المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية في تحويل المعارف والابتكارات المشتركة إلى إجراءات عملية تقودها الدول”.
واختُتمت الجلسة بتوقيع خطاب تفاهم متبادل بين المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية وبرنامج “شراكة دحر الملاريا”، تأكيداً لالتزامهما بوضع الدول الأكثر تضرراً من الملاريا في صميم التدخلات الرامية إلى مكافحة المرض والقضاء عليه.
ويؤسس التعاون إطاراً مشتركاً بين الجانبين لدعم جهود القضاء على الأمراض التي تقودها الدول، من خلال ربط الخبرات العالمية والذكاء الاصطناعي والابتكارات التقنية وبرامج بناء القدرات باحتياجات البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا وأولويات المجتمعات التي تخدمها.
وينسجم التعاون مع الاستراتيجية التقنية العالمية لمكافحة الملاريا التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، ويدعم الهدف المشترك المتمثِّل في ضمان وصول الدول إلى برامج تعليمية عالية الجودة وخبرات متخصصة وموارد عملية تساعدها على مواصلة التقدم نحو القضاء على الملاريا.
نبذة عن المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية:
أُطلق المعهد رسمياً عام 2019، بوصفه مؤسسة تجمع بين الفكر والعمل، وتكرِّس جهودها لتطوير الفكر العالمي وتسريع التقدم نحو القضاء على الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها، مع التركيز بصورة خاصة على الملاريا، وشلل الأطفال، وداء الفيلاريات اللمفي، وداء كلابية الذنب.
ويعمل المعهد في بناء القدرات، والبحوث التشغيلية، بهدف دعم قيادة الدول لجهود القضاء على الأمراض، وتمكين الحلول التي تقودها الجهات المحلية، وبناء الشراكات مع الأطراف المعنية، وتيسير التعاون في مكافحة مختلف الأمراض، وعبر الحدود وبين القطاعات. ومن خلال هذا النهج، يسعى المعهد إلى تحويل المعرفة والابتكار إلى عمل مستدام يدفع جهود القضاء على الأمراض قدماً ويسهم في تحقيق الصحة للجميع.
نبذة عن برنامج “شراكة دحر الملاريا“:
يُعد برنامج “شراكة دحر الملاريا” أكبر منصة عالمية مكرَّسة للقضاء على الملاريا. ومنذ عام 1998، جمع البرنامج أكثر من 500 شريك، من بينهم الدول التي تتوطن فيها الملاريا، ووكالات التنمية، ومؤسسات القطاع الخاص، والمنظمات المجتمعية، بهدف تعزيز العمل المنسق لمكافحة المرض.
ويوحِّد البرنامج، من خلال مبادرة الدفعة الكبرى لمكافحة الملاريا، جهود الشركاء حول ست ركائز استراتيجية، تشمل التنسيق، والقيادة الوطنية، وأنظمة البيانات، والوصول العادل، والأدوات الحديثة، والتمويل المستدام. وترتكز هذه الجهود على مبدأ أساسي يتمثَّل في قيادة الدول التي تتوطن فيها الملاريا للعمل، ومواءمة إسهامات الشركاء الدوليين والإقليميين مع الأولويات التي تحدِّدها تلك الدول.
اكتشاف المزيد من DubaiGlobalNews
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










